السيد الطباطبائي

445

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

بهذه الحركة بعينها قوّة لفعليّة أخرى كما في الأنواع المتنازلة بطلت حدّ الحركة حينئذ فيما بين المادّة الأولى وصورتها ، وانتقل الحدّ منطبقا على المادّة الثانية في صورتها الثانية ، فصارت الفعليّة في هذه المرتبة فعليّة الصورة الثانية ، وملكت آثار نفسها وآثار الفعليّة السابقة ، إذ آثار الشيء بفعليّته ولا فعليّة حينئذ إلّا واحدة ، فلها جميع الآثار ، وهذا معنى كون الفصل الأخير جامعا لجميع كمالات الفصول السابقة ومنشأ لانتزاعها ، وحينئذ فالمادّة الأولى ليست مادّة للصورة الثانية ، وإن كانت مادّة للصورة الأولى ، بل لو كانت أو فرضت فهي من المقارنات . وبالجملة : ينطبق عليه حدّ الحركة الاشتداديّة ، فإنّ كلّ حدّ فيها ليست فعليّة مباينة للفعليّة السابقة مجامعة لبطلانها ، بل كلّ حدّ فيها تارك لمادّة نفسه ، ومادّة للحدّ اللاحق بمعنى أنّه بفعليّته بعينه قوّة للفعليّة اللاحقة ، فهذه الحركة الجوهريّة الراسمة للأنواع المترتّبة مشكّكة لا متواطئة ، واشتداديّة لا متشابهة . ومن هنا يظهر أنّ هذه الحركة المشكّكة لا معنى لنزوليّتها وكونها من الشدّة إلى الضعف ، فإنّ معناها عود الفعليّة الثانية بما هي فعليّة قوّة لقوّتها ، كأن يصير - مثلا - الإنسان حيوانا ، والحيوان نباتا . ويظهر أيضا أنّ حقّ الأمر في موارد بطلان الحركة في أي حدّ من حدود الأنواع المترتّبة أنّ فعليّة الحدّ تتجرّد عن مادّتها وتعود المادّة بفعليّة نفسها مستمرّة في حركتها ، قد كانت فعليّتها محفوظة في نفسها ، وإن لم تكن محفوظة بالقياس إلى الصورة اللاحقة ، فانعدام كلّ حدّ من حدود الحركة تجرّد للحدّ وانتهاء وانقطاع للحركة وشروع للحركة بالفعليّة السابقة . ويظهر أيضا أنّ الأعراض أيضا تتبع الأنواع في الحركة آخذة في الاشتداد ، وسنزيده بيانا . هذا ، وأمّا الحركة المتواطئة المتشابهة التي يوجبه بادئ النظر فنقول فيها :